السيد حسن الحسيني الشيرازي
20
موسوعة الكلمة
النشأة الطيبة لقد أحيط الإمام موسى عليه السّلام منذ بدايته بكل الرعاية والحنان من أبويه الكريمين ، فكانت أمه ترضعه لبنا مماسا بعشق الرسالة الإلهية ، وأبوه يغذي عقله وفكره وقلبه بآيات القرآن الكريم ، ويحوطه بجو روحاني عجيب من أدعية أهل البيت عليهم السّلام ، ويعيذه بكل التقارير النافعة والأحراز الواقية . . فدرج ونمى واشتد عوده الشريف في بيت العظمة والشرف والإباء والعلم والفضل والسؤدد ، في منازل الرسالة ، ومهابط الوحي ، ومهوى القلوب الطاهرة الزكية . فالإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام الذي ربى الأمة الإسلامية كلها وعلم العلماء والفقهاء ، وخرّج من مدرسته العظيمة - الجامعة الواسعة - عددا هائلا من التلاميذ الذين توزعوا في كل البلاد الإسلامية حتّى وصل عددهم إلى أربعة آلاف أو عشرين ألفا أو يزيدون حتّى ، وكان شيخ واحد في مسجد الكوفة يقول : إنني أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كل يقول : حدّثني جعفر بن محمّد عليه السّلام . فذاك العظيم الذي فعل كل ذلك كيف ستكون تربيته لولده ووراثه . . . ؟ فالجواب عن مثل هذا السؤال واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، ولا يحتاج إلى كثير تفكير أو إجالته حتّى في الخاطر ، لأنّ تربيته لولده كانت أفضل تربية ، وعنايته به خير عناية ، فكان ولده خير التلميذ ، وأفضل من تعلم من مدرسته على الإطلاق ودون منازع رغم شبابه وفتوته